تُعد صناعة النسيج من أقدم الصناعات البيئية التي تعتمد على الخامات الطبيعية المحلية، ويبدع فيها الحرفي من خلال الألوان والزخارف التي تعكس خياله وذوقه الفني. وقد عُرفت مصر منذ العصور القديمة بحرفة الغزل والنسيج والصباغة باستخدام النول اليدوي، خاصة في مدينة أخميم بمحافظة سوهاج، التي كانت تضم آلاف الأنوال وتشارك فيها الأسرة كاملة، مع اعتماد كبير على عمل النساء.
اهتم علماء الآثار بالمنسوجات لما تعكسه من تطور حضاري وفني، حيث تمتد صناعة النسيج المصرية عبر العصور الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية حتى العصر الحديث. واشتهرت أخميم بإنتاج المنسوجات الحريرية الفاخرة التي كانت تُخصص للملوك والأباطرة، حتى لُقبت بـ«مانشستر ما قبل التاريخ».
واستمرت الحرفة في أخميم حتى العصر الحديث، وللحفاظ عليها من الاندثار أنشأت الدولة قرية للنساجين تضم وحدات نسيج يدوي لإنتاج مختلف المنسوجات، وتُعد اليوم مزارًا سياحيًا يعكس قيمة هذا التراث الحضاري والإنساني العريق.




